أن تهجر القرآن ليس معنى هذا ألا تقرأه، فمن معانيه ألا تقرأه، ومن معانيه أيضًا ألا تحاول فهمه، من معانيه ألاّ تعمل به، ومن معانيه ألا يدخل هذا الكتاب في حياتك اليوميَّة، هو داخل عند الموت فقط، عند التعازي، في أمسيات التعزية يتلى القرآن، ممكن أن يقدِّمه أحدٌ هديَّة، تقبله كهديَّة ليوضع في مكان بارز في المكتبة، ومن الممكن وضعه في مركبتك في المقدِّمة ليراه الآخرون، ممكن أن تجعل في محلِّك التجاري بعض آياته، لكنك لا تتعاملُ معه تعاملًا حقيقيًا، أنت لا تحلُّ حلاله ولا تحرِّم حرامه، ولا تأخذ بوعده ولا بوعيده، ولست مصدِّقًا ما فيه، فلو أن إنسانًا جاءه خطيب لابنته ليس ديِّنًا إطلاقًا، لكنْ له مال ومكانة، فإنه يزوَّجه ابنته، فإن هذا الإنسان لو كان يقرأ كل يوم ختمة فرضًا، أو كل ثلاثة أيام ختمة لما أفاد شيئًا، فهو حينما قرأ قوله تعالى:
{وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ (221) }
(سورة البقرة)
فإن لم يصدق كلام الله تعالى، ولا أخذ به، ولا اهتمَّ به، ولا عاشه، ولا دخل هذا القرآن في حياته اليوميَّة، جعله للتبرُّك، بقي القرآن للمناسبات، فهذا معنى الآية:
{اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (30) }