تقديم كلمة"الرسول"على كلمة"السبيل"تقديم الأهم على المهم، فالمدرسة مهمَّة لكن الأهمَّ منها المُعَلِّم، الجامعة مهمَّة لكن الأهمَّ منها الأستاذ في الجامعة، الجامع مهم لكن الأهم منه الدعوة إلى الله فيه، بناؤه شيء والدعوة إلى الله فيه شيءٌ آخر، لذلك من أنواع عمارة المساجد؛ عمارتها بالبنيان، وعمارتها بالعبادات، وعمارتها بالعلم، فتقديم الرسول على السبيل تقديم الأهمِّ على المهم:
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى (28) }
يدعو الكافر بهلاكه:
{لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) }
الإنسان لا يخلو من صاحب سيِّئ؛ ينصحه بالمعصية، ينصحه بالبخل، بإمساك ماله، ينصحه بهذه السهرة المُختلطة، ينصحه بهذه النزهة الجماعيَّة، ينصحه بهذه الصفقة ولو كان فيها شبهة، يقول لك: لا تدقِّق، ينصحه بهذه الزوجة ولو كانت فاجرة، اخترها زوجةً لك، ينصحه بهذا البيت ولو كان مُغْتَصَبًا، ينصحه بهذا الصديق ولو كان آثمًا، فالكافر من شأنه أنه يدلّك على الشر:
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا (27) }
(سورة النساء)
قال:
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى}
يا هلاكي:
{لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) }
لذلك من بعض معاني الآية الكريمة:
{إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ (14) }
(سورة التغابن)