يعضُّ ندمًا، يكاد الندم يأكل قلبه:
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي (27) }
يكون الإنسان مسافرًا في بلد ثم يعود إلى بلده، قد يقول بعد عودته: يا ليتني اشتريت كذا وكذا، فهذا الذي قال عنه: يا ليتني هو أثمن ما في ذاك البلد، الإنسان كان في الدنيا، ماذا يقول الظالم؟ يقول: يا ليتني، إذًا يا ليتني أثمن ما سيقوله الظالم عما تركه في الدنيا.
أما يوم القيامة:
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) }
أي السبيل إلى الله، الله عزَّ وجل له سُبُل، سبيل الصدقة طريقٌ مفتوحٌ إلى الله، الاستقامة على أمر الله طريق إلى الله، بِرُّ الوالدين طريق إلى الله، الإنصاف مع الزوجة طريقٌ إلى الله، تربية الأولاد تربيةً حسنة طريقٌ إلى الله، أن تنصح المسلمين في بضائعهم طريقٌ إلى الله عزَّ وجل، فالطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، وهناك طريق إلى الله واسع جدًا هو أن تتعرَّف إليه من خلال الكون، وأن تتعرَّف إليه من خلال القرآن، وأن تتعرَّف إليه من خلال الأحداث؛ الأحداث والقرآن والكون سُبُل واسعة جدًا لمعرفة الله، لكن في هذه الآية لا بدَّ لك من رفيقٍ على هذا الدَرْب، لا بدَّ لك من إنسانٍ يقودك إلى الطريق الصحيح، من هنا شُرِّعَ أن يلزم الإنسان مجالس العلم، الإنسان وحده قد يضل، وقد يزل، وربما لا يهتدي، وقد يقع في المبالغات، وربما لا يعرف للأشياء حجمها الحقيقي.
لذلك:
{يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) }