القصد أن هؤلاء الأجانب الكفَّار حينما يقدِّمون إنجازًا ضخمًا لا يبتغون به نفع البشريَّة؛ بل يبتغون ابتزاز أموالها، ونقل الثروات من هذه الدول الفقيرة إلى الدول الغنيَّة، هذه الأعمال ولو بدا أنها إنجاز عظيم، فمثلًا ممكن بمشروع ضخم أن يعطي القمر الصناعي كل محطَّات العالم في التلفزيون، وكلها برامج تسيء إلى أخلاق الشباب، فما هذا العمل العظيم؟ إذا استطعنا أن ننقل كل المحطَّات في العالَم والنوادي الليلية إلى بيوتنا، ما هذا العمل العظيم؟ فكل عمل ولو بدا أنه عظيم جدًا ما دام هدفه ليس نفعَ المسلمين، وليس يبتغي به صاحبه رضوان الله عزَّ وجل فهو عمل ضلالة وسفاهةٍ، ربنا عزَّ وجل قال:
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) }
لا قيمة له، شخص ما مثلًا لو كان معه شيك بمبلغ ضخم وهو معتز فيه، فلمَّا قدَّمه ليصرفه ظهر أنه مزوَّر، فكيف يحس بالإحباط؟ كان لديه عملة وكانت مزيفة باطلة فمهما كثرت لا قيمة لها، فربنا عزَّ وجل يوم القيامة، إزاءً هذا الذي ظنَّه الكافر إنجازًا ضخمًا:
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) }
الحقيقة فإنّ البطولة في هذه الساعة أنّ الغنى والفقر يعرفان حقًا بعد العرض على الله، البطولة أن تكون آخر من يضحك لا أن تكون أول من يضحك، هناك من يحقق شيئًا في الحياة الدنيا فيفرح، هذا الفرح لا قيمة له:
{لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا}
(سورة القصص)