فالذي يفرح بالدنيا هذا محدود التفكير، لأنه مَن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عُقبى، قل لي ما الذي يفرحك أقل لك مَن أنت، هل يفرحك المال؟ إذًا أنت عبد المال، هل يفرحك الطعام والشراب؟ فأنت عبد البطن، هل تفرحك الثياب الأنيقة؟ فأنت عبد الخميصة، هل يُفرحك اقتناص الشهوات؟ إذًا أنت عبد الفرج، هل يفرحك أن تكون قريبًا من الله عزَّ وجل؟ فأنت عبد الله، ما الذي يفرحك؟ وما الذي يحزنك؟
{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا (24) }
أيْ استقرّوا في سعادةٍ أبديَّة، استقروا في الجنَّة:
{وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) }
أي منزلًا، المقيل مكان القيلولة، مكان الراحة.
قال تعالى:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) }
(سورة القمر)
وقال:
{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (25) }
من علامات قيام الساعة ومن علامات اليوم الآخر أن السماء تنشق عن غمامٍ، عن سحابٍ لطيف، والملائكة تتنزَّل لتحاسب الناس على أعمالهم فهي موكَّلةً بحساب الناس:
{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ (26) }
بهذه الآية إشارة دقيقة جدًا، لو كنت تملك بيتًا أغلى أنواع الملكيَّة، ملك حر، معك أوراق رسميَّة للملكية، ليس عليه أية مشكلة، ليس معرضًا لِتنظيم، يقع في موقع ممتاز، تحس أن هذا البيت ملكك، لكن هذا ليس ملكًا حقيقيًا، لأن الإنسان لابدَّ أن يتركه، ربنا عزَّ وجل وصف المُلك الحقيقي الذي لا يزول:
{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ (26) }