الإنسان أحيانًا يعمِّر بيتًا، يعتني به عناية بالغة، يقول لك: أربع سنوات وأنا أكسوه، وربما لا يُتاح له أن يسكنه، إذا خرجَ منه إلى القبر، فماذا استفاد من هذا البيت؟ هذا:
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) }
وبعض الناس أحيانًا يعمل عملًا له ضجيج كبير لكن عند الله ليس له وزن، العمل الصالح هو الذي يعمله الإنسان ابتغاء مرضاة الله عزَّ وجل وفيه نفعٌ للناس فيه نفع كبير، قال تعالى:
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) }
هناك أعمال تلفت النظر، في الدنيا أعمال تُمْتِع، فيها أعمال فنيَّة تضحك، تطالعك أعمالٌ مسرحيَّة، وأعمال قصصيَّة، وأعمال في التأليف، وأعمال في البناء، وأعمال كالمعارض، وجسور معلقة رائعة التصميم، وأشياء كثيرة جدًا غيرها، فإذا الإنسان ابتغى من إقامة مُنشأة خدمة المسلمين والتخفيف عنهم فهذا عمل عظيم، وإذا عمل عملًًا هدفه نفع البشريَّة، ويبتغي وجه الله تعالى فهذا عمل عظيم كذلك، لأن الله رب النوايا، النيَّة أساس العمل.
(( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ) ).
[صحيح البخاري عن عمر بن الخطَّاب]
الإنسان بشكل عام يتزوَّج بنيَّة أن يحصن نفسه، وبنيَّة أن يهدي زوجته، وأن ينجب ذريَّةً صالحة، فهذا عمل عظيم لأن أثره يستمر إلى الآخرة، أيّ عملٍ ترضي به الله عزَّ وجل، أو تقصد به وجه الله عزَّ وجل يمتدُ أثره إلى الآخرة، لكنْ أيُ عمل تستهدف الاستمتاع فيه، المتعةَ الرخيصةَ مهما كان فهو هباء، فهناك صالات قِمار ـ مثلًا ـ يقول لك: الصالة كلَّفت أربعين مليونًا، صالة قِمار، هذا العمل يوم القيامة يُسْأل عنه: ماذا فعلت يا عبدي؟ فيقول: والله أنشأت صالة قمار ليس لها مثيل: