أيْ يحجزونهم عن أن يتطلَّعوا إلى الجنَّة وما فيها، أنتم هنا مكانكم، الملائكة تُرى عند الموت، ولكن لتبشِّر المؤمنين بجنِّةٍ عرضها السماوات والأرض، أو لتنذر المجرمين عذاب يومٍ أليم، وتسوقهم إلى البرزخ، وما فيه من عذابٍ أليم.
سبحان الله هذه الآية:
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) }
هناك أعمال ضخمة بالحياة، يُقال لك: هذا أطول جسر في العالَم، وهذا إنجاز حضاري كبير، هذه أعلى بناية في العالَم، هذه أكبر مركبة في العالَم، هذه أكبر ناقلة نفط في العالَم، هناك أبنية مشادة تعد إنجازًا حضاريًا كبيرًا، وكذلك هناك معامل ضخمة في العالم، وترع حُفِرَت، وجسور أُقيمت، وأراضٍ استصلحت، ناهيك عن السدود التي أُقيمت، هذه كلها أعمال ضخمة، لكن عندما لا يكون هدف الإنسان إرضاء الله عزَّ وجل فإن ربنا عزَّ وجل قال:
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ (23) }
فالحروب الضخمة التي جرت في العالَم وذهب ضحيَّتها عشرات الملايين، هؤلاء الذين تربَّعوا على عرش النصر، هذا العمل ماذا فعلوا به؟ فكل عملٍ لا يكون قصده إرضاء الله عزَّ وجل، فالله سبحانه قال عنه:
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) }
الهباء هي أوراق الأشجار اليابسة، الهباء التُراب الناعم، الهباء ذرات الماء المتطاير، الهباء الحجارة الصغيرة، الهباء ذرَّات الهباب ـ ذرات الفحم ـ شيءٌ تافه لا قيمة له إطلاقًا:
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) }