جهاز صغير جدًا في الأذن الوسطى ـ جهاز التوازن ـ لو أنه التهب لا تستطيع أن تسير على قدميك، يختل التوازن، سمعتُ أن إنسانًا كان مولعًا بالسيْر في الطرُقات العامَّة المزدحمة بالنساء ليمتِّع نظره بمرأى الحسناوات، أصيب بمرضٍ اسمه ارتخاءٌ في الجفون، هذا الشيء قد لا يخطر على بال، هذا الجفن وهو مرتفع هذا بيدك أمره؟ لو أن الله عزَّ وجل جعله يرتخي ويغلق العين، ولا تستطيع أن ترى إلا إذا رفعت جفنك بيديك فماذا تملك؟ حركة المستقيم التي بها تفرغ ما في أمعائك بيدِ من؟ لو أنها تعطَّلت لصرت في حالٍ لا يحتمل، تصبح الحياة عبئًا لا يُطاق، لو أن العضلات القابضة للمثانة انحلَّت، مَن يحتملك في البيت؟ مَن يخدمك؟ كيف تقعُدُ بين الناس؟ عندئذٍ يحتاج الإنسان إلى فُوَط، على من تستكبر؟ على الذي خلقك من ترابٍ ثمَّ من نطفةٍ؟ خرجت من عورةٍ ودخلت في عورةٍ ثم خرجت من عورة، من ماءٍ مهين، تستحي بهذا الماء، على من تستكبر؟ لذلك: طوبى لمن تواضعَ عن رفعةٍ، وأنفق عن غُنيةٍ"."
نِعْمَ العبدُ عبدٌ عرف المبتدى والمنتهى:
{لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21) }
والمتكبِّر لابدَّ أن يظهر على حقيقته، ولابدَّ أن يصيبهُ الله سبحانه وتعالى بمشكلةٍ تكشفُ ضعفه، وتكشف زَيْفَهُ.
{يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ (22) }
طبعًا إنَّ الكفَّار يرون الملائكة ولكن عند الموت، هؤلاء الملائكة لا يبشِّرون الكافرين بل ينذرونهم عذاب يومٍ أليم:
{يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22) }