فهرس الكتاب

الصفحة 11930 من 22028

جعل فيك الإحساس بالجوع، أنت بهذا الإحساس تأكل فتشكر، وتُطْعِم فترقى، إذا أطعمت الجائع فقد ارتقيت إلى الله عزَّ وجل، جعل الإنسان يولد عاريًا، فإذا ألبست إنسانًا ثيابًا فقد تقرَّبت إلى الله عزَّ وجل، فالذي يؤثِّر في النفس أنّ هذا الذي لا يرجو الله لماذا لا يرجوه؟ لأنه جهله.

إذًا ما هو أعدى أعداء الإنسان؟ إنه الجهل، أعدى أعداء الإنسان أن يجهل الإنسان ربَّه، وقديمًا قالوا: الجاهل عدوُّ نفسه:

{وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا (21) }

(سورة الفرقان)

هؤلاء استكبروا، يريدون أن تأتيهم الملائكة لتقول لهم: هذا رسول الله، مع أن الملائكة لا يستطيع الإنسان أن يراها إلا عند الموت، تُرحِّب به؛ أو تدفعه إلى مقامه في النار، المَلَك لا يُرى إلا عند الموت، لأن الإنسان إذا جاءه الموت تأتيه الملائكة بصُوَرِ أحبِّ الناس إليه؛ بإخوانه، بأحبائه، بأقربائه، بأصدقائه، بمن هو عزيزٌ عليه، يأتي مَلَك الموت في صورة إنسانٍ عزيز عليك يبشِّرك بالجنَّة، عندئذٍ يقول المؤمن: لم أرَ سوءًا قط، لأنه يرى النتيجة فينسى كل متاعب الحياة، وقد تأتي الملائكة على شكل زبانية يسوقون الإنسان إلى القبر وكأنَّه حفرةٌ من حفر النيران، فالملائكة لا نراهم في الدنيا، ولن نراهم إلا عند الغرغرة ساعة الاحتضار، هؤلاء الذين لا يرجون لقاءنا يقولون:

{لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ (21) }

(سورة الفرقان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت