أنت في حياتك اليوميَّة ترجو أناسًا ولا ترجو آخرين، هؤلاء الذين ترجوهم تعرف حجمهم الحقيقي، وتعرف مقدار تأثيرهم في حياتك إذًا ترجوهم، لكنَّ أُناسًا في نظرك تافهين لا يقدِّمون ولا يؤخِّرون، أو تجهل قيمتهم، أو تجهل حجمهم لا ترجوهم، فالرجاء متعلِّق بالمعرفة، فكلَّما عرفته رجوته، كلَّما عرفته خِفْتَ منه، كلَّما عرفته طَمِعْتَ فيما عنده، كلَّما عرفته سعيت إليه.
ربنا عزَّ وجل جعل الرجاء في القرآن مرتبطًا أشدَّ الارتباط بالعمل، قال:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا (110) }
(سورة الكهف)
باب الله مفتوح على مصاريعه لكلِّ الخلق، فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ، وهذه تجربة توضَع بين يديك، اعمل عملًا خالصًا لوجه الله لا تبتغي به سمعةً، ولا ثناءً، ولا مديحًا، لا تبتغي به أن يُشار إليك بالبنان، اعمل عملًا صالحًا لا تبتغي به إلا وجه الله عزَّ وجل، وانظر كيف أن الله يتجلَّى عليك، وانظر كيف تقول: أنا أسعد الناس، هذا شيءٌ ملموس:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا (110) }
(سورة الكهف)
وما أكثر الأبواب المُفَتَّحة للأعمال الصالحة، ما أكثر الأعمال الصالحة؛ تبسُّمك في وجه أخيك صدقة، أن تميط الأذى عن الطريق هو لك صدقة، أن تحسن إلى والديك هو لك صدقة، أن تضع اللقمة في فم زوجتك هو لك صدقة، أن تُقَدِّم خبرتك، وقتك، علمك، مالك، هو لك صدقة، فأبواب الخير مفتَّحةٌ على مصاريعها، والله سبحانه وتعالى من إكرامه لنا أنه جعل لنا أبوابًا واسعة للخير.