فهرس الكتاب

الصفحة 11928 من 22028

الدين له حقيقة وله شكل، شكله أن تصلِّي، شكله أن تصوم، ولكن حقيقة الدين أن تنتقل اهتماماتك من الدنيا إلى الآخرة، أن تنتقل آمالك من الدنيا إلى الآخرة، أن تنتقل مخاوفك من الدنيا إلى الآخرة، فالمؤمن يطمع أن يكون في مقعد صدقٍ عند مَليكٍ مقتدر، وربَّما لا يطمع في الدنيا، يكفيه من الدنيا القليل، يكفيه من الدنيا ما أوصله إلى هدفه، المال عنده وسيلة، المؤمن يريد من الدنيا ما يُعينه على التقرُّب إلى الله عزَّ وجل، يجعل من المال وسيلةً للتقرُّب إلى الله عزَّ وجل، إذا كان قويًا فيجعل قوَّته في سبيل مرضاة الله عزَّ وجل، إذًا المؤمن يأخذ من الدنيا بقدر ما يعينه على طاعة الله عزَّ وجل، بقدر ما يعينه على التقرُّب منه، لذلك فالدنيا عند المؤمن في يديه لا في قلبه، وهي وسيلة وليست غاية، لكنّ رجاءه فيما عند الله، لكنَّ رجاءه في مرضاة الله، في القرب من الله، رجاءه في الجنَّة وما قرَّب إليها من قولٍ أو عمل، يحبُّ الله، ويحب مَن يحبّه، ويحبُّ كل عملٍ يقرِّبه إلى حبِّه، هذا هو الفرق بين المؤمن وغير المؤمن.

ربنا عزَّ وجل قال:

{وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا (21) }

(سورة الفرقان)

لا يعلِّق أهميّةً على هذا اللقاء، لا يفكِّرُ فيه، لا يخاف ذلك الموقف العصيب، لا يرجو أن يكون عند الله رَضِيًَّا:

{لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا (21) }

(سورة الفرقان)

لماذا لا يرجون؟ أَهُم من بنيةٍ خاصَّة؟ أهم من جِبِلَّةٍ خاصَّة؟ لا والله جبلَّة البشر واحدة، ما الذي جعلنا نرجو وجعل الكفَّار لا يرجون؟ هو العلم، عَلِمَ أن ما عند الله شيءٌ ثمين، وأن عذابه عظيم، وأن القُرب منه سعادة لذلك رجا ما عنده، فهذا الرجاء ليس اعتباطيًّا، وليس الرجاء غير منضبطٍ بقاعدة، الرجاء منضبطٌ بالمعرفة؛ فإذا عرفت ما عند الله رجوته، وإذا جهلت ما عنده فلا ترجوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت