{وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ}
مَنْ أحق الناس بالعطاء؟ ذوو القُربى. حتى أن بعض الفقهاء يقول: لا تقبل زكاة مالٍ من مزكٍّ، وله أقارب محاويج، والإنسان أعلم بأهل بيته، أعلم بأقربائه، يعلمهم حقيقةً، أوراقهم مكشوفة، لا توجد مشكلة، لا يوجد احتيال، لا يوجد كذب، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام شجَّع المؤمنين على أن يتكافل بعضهم بعضًا عن طريق إعطاء الأقارب، لأن العطاء للقريب هو صدقةٌ وصلةٌ في وقتٍ واحد، وليس من الضروري أن تقول لقريبك، لأخيك، لأختك، لابنة أخيك: هذه صدقات، أو هذا من زكاة مالي .. هذا شيءٌ لا يرضي الله عزَّ وجل، فلك أن تقدم هذا المبلغ الذي هم في أمس الحاجة إليه بطريقةٍ أو بأخرى، بطريقة هديةٍ في مناسبة ولادةٍ، في مناسبة نجاح ابنٍ، في مناسبة شراء بيتٍ، في مناسبة عَقْدِ قرانٍ، من قال لك ينبغي أن تقول لهذا القريب وهو قريبك أقرب الناس إليك: هذا من زكاة مالي، الله عزَّ وجل جعل أولى الناس بعطائك من هم حولك، تعرفهم حقَّ اليقين، تعرف حاجتَهم، تعرف خفاياهم، أوراقهم مكشوفة، كل شيء تعرفه، فإن أعطيت هذا القريب جعلت المال في موقعه.
لكن هناك انحرافان في إعطاء المال: أناسٌ لا يحبون أن يعطوا أقرباءهم إطلاقًا، كل أموالهم للآخرين، هذا ابن أخيك على مشارف الزواج، هذه بنت أخيك تحتاج إلى عمليَّة جراحيَّة، ووالدها موظَّف، ودخله محدود، هي أولى الناس بهذا، يحب أن يعطي الآخرين، وهذه الحالات والله موجودة بعدد كبير، تجده شديد البخل على من يلوذ به، كثير السخاء على من لا يعرفه.