فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 22028

ذلك أن المال كما قال بعضهم: مادة الشهوات. أنت بالمال تشتري أي شيء؛ تشتري البيت، والسيارة، والأثاث، وتجلس في المَطعم وتأكل، وتلبس أجمل الثياب، وبالمال تسافر، فالمال قيمة مُطلقة، المال هو قيمة الجهد البشري، إنسان صنع شيئًا بجهد عضلي، أو جهد فني، أو جهد علمي، واستغرق مالًا ووقتًا، أنت تشتري هذا الجهد بألف ليرة، هذه القطعة اشتريتها بألف ليرة، أنت ماذا فعلت؟ اشتريت جهدًا علميًا أو فنيًا أو عضليًا بهذا المبلغ، إذًا المال قيمةٌ مطلقة لكل الجهد البشري.

الهاتف يُشترى بالمال، والثلاَّجة تشترى بالمال، وأن تجلس في فندق وأنت مسافر هذا مقابل مال تدفعه، فالمال قيمة مُطلقة، ما يتموَّله الإنسان، ما يدَّخره، ما كان محبَّبًا إليه، ما جعله الله قيمةً مطلقةً لكل شيء لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل.

بتعريف الفقهاء: المال ما يُنتفع به، له معنى واسع جدًا؛ البيت مال، الكُرسي مال ينتفع به، كأس الماء مال، هذه المسجِّلة مال ينتفع به مباشرةً، على كلٍ إذا أُطلق المال انصرف إلى النَقْد، كهذه الورقة التي كُتِبَ عليها ألف ليرة، أو إلى الليرة الذهبيَّة، أو الفضيَّة، أو الأوراق الأخرى ـ العملات الأخرى ـ فهذا اختزال للشيء الذي ينتفع به، أو قيمةٌ مطلقةٌ لما ينتفع به، هو هذا الورق، أو هذا النقد، أو هذا الذهب، أو تلك الفضة.

للآية التالية عدة معانٍ:

قال تعالى:

{وَآَتَى الْمَالَ}

آتى المال وهو يحبُّ المال، إذًا هذا الإيتاء فيه قرب إلى الله عزَّ وجل، ما دام هناك حركة معاكسة لرغبة النفس فأنت بها ترقى إلى الله عزَّ وجل، ولولا أن هناك شيئًا ممنوعًا يجب أن تمتنع عنه وأنت تحبُّه، أو أن شيئًا ينبغي أن تفعله على كرهٍ منك، لما ارتقيت إلى الله عزَّ وجل.

1 ـ يحب الإنسان المال فينفقه فيرتقي بإنفاقه:

المعنى الأول:

{وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ}

أي يحب المال، فأنفقه، فارتقى بإنفاقه.

2 ـ آتى المال أي آتى من المال ما يحب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت