فهرس الكتاب

الصفحة 11888 من 22028

فهم حينما رأوه بشرًا مثلهم يأكل ويأكلون، يشرب ويشربون، وينام وينامون، ويتعب ويتعبون، ويغضب ويغضبون، قالوا:

{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ (7) }

(سورة الفرقان)

بينما هم من قبل هذا عرضوا عليه أن يكون أميرًا عليهم فرفض، عرضوا عليه أن يكون أغناهم فرفض، عرضوا عليه أن يزوِّجوه أجمل فتياتهم فرفض، ساوموه شرْطَ أن يدع هذه الدعوة، وعندئذٍ قال النبي عليه الصلاة والسلام قولته الشهيرة:

(( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته ) ).

[السيرة النبوية]

فلمَّا يئسوا من أن يصرفوه عن هذه الدعوة بحثوا عن مطعنٍ في شخصه، رأوه بشرًا يأكل ويشرب ويمشي في الأسواق، عندئذٍ ردَّ الله عليهم:

{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ (7) }

(سورة الفرقان)

هم تصوَّروا أن يكون الرسول مَلَك، وإذا كان ملكًا فالقضيَّة مشكلةٌ كبيرة، عندئذٍ لن يستطيع أن يأمرهم بشيء، كلَّما أمرهم بشيء قالوا: أنت مَلَك، أنت لست مِن جِنسنا، ولست من طبيعتنا، ولا تُحِسُّ بما نُحِسْ، ولا تشعر بما نشعر، فأحيانًا إنسان ميسور الحال يدعو فقيرًا إلى الصبر، هذه الدعوة غير مقبولة من الغني، يقول لك: أنت لا تُحِسُّ بالجوع لأنه لا يستطيع أن ينصح الآخرين إلا من يعيش معهم، من يحيا مشكلتهم، من يمارس مأساتهم، أما لو كان مَلَكًا فليس فيه شهوة وليس فيه نوازع داخليَّة أرضيَّة لقالوا: أنت مَلَك، والخُلاصة أنَّهم تصوَّروا أن يكون النبيُّ مَلَكًا:

{لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ (7) }

(سورة الفرقان)

ثم اقترحوا لو كان معه مَلَك:

{لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) }

(سورة الفرقان)

اقترحوا أن يكون مع النبي الكريم مَلَك ينذر الناس، واقترحوا أيضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت