الإنسان يقرأ القرآن، ما من مسلمٍ إلا ويقرأ القرآن في رمضان بشكل مكثَّف، ولكن يا ترى هل يقرأ القرآن وهو يعلم علم اليقين أنَّ هذا كلام الله؟ فإذا علم أن هذا كلام الله فهل يعلم علم اليقين ما وراء أن يعصي هذا الكلام؟ أو أن يقصِّر فيه؟ في تطبيق ما أمر أو في ترك ما نهى عنه وزجر؟ وإن شاء الله تعالى في دروسٍ أخرى سوف نتحدَّث عن البراهين التي تؤيِّد بشكلٍ قطعي أن هذا الكلام كلام الله عزَّ وجل.
الآن الآيات تطرَّقت إلى موضوعٍ ثالث وهو الإيمان بالرسول:
{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ (7) }
كأنَّهم غفلوا عن حقيقته ونظروا إلى بشريَّته، رأوه بشرًا مثلهم؛ يأكلون ويأكل، يشربون ويشرب، يغضبون ويغضب، ينسون وينسى، فبشريَّته صلى الله عليه وسلَّم حجبتهم عن حقيقته، رأوه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، وعهدهم بملوك الفُرس والروم أنهم لا يمشون في الأسواق، هذا يمشي بين الناس متواضعًا، يمشي مع المسكين، ومع الأرملة، ومع الضعيف.
عدي بن حاتم حينما جاء المدينة دخل على النبي عليه الصلاة والسلام، فقال النبي:"مَن الرجل؟"، فقال:"عدي بن حاتم"، فالنبي رحَّب به، فلمَّا علم أنه عدي وكان ابن ملكٍ من ملوك نجد أخذه إلى البيت، قال عدي:"في الطريق استوقفته امرأةٌ، فوقف معها طويلًا يكلِّمها في حاجتها، فقلت في نفسي: والله ما هذا بأمر ملك". ففرقٌ كبير بين الملك وبين النبي.
عندما دخل سيدنا عمر على النبي عليه الصلاة والسلام ورآه قد أثَّر الحصير على خدِّه الشريف بكى، فقال النبي:"يا عمر ما يبكيك؟"قال:"رسول الله ينام على الحصير وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير؟!"قال:"يا عمر إنما هي نبوَّةٌ وليست مُلكًا"، أنا لست مَلِكًا، أنا نبي.