فهرس الكتاب

الصفحة 11886 من 22028

أيُّها الإنسان إلى أين المصير؟ حينما يُوضَع المرء في قبره مَن ينفعه؟ أتنفعه زوجته التي عصى ربه من أجلها؟ حينما يُوضع تحت أطباق الثرى أينفعه ماله وقد خلَّفه وراءَه؟ حين يوضع تحت أطباق الثرى أينفعه ابنه؟ وقد يقول ابنه يوم القيامة: يا رب لا أدخل النار حتى أُدْخِلَ أبي قبلي، فالقضيَّة قضيَّة مصيرية وقضية خطيرة، فأنا ألاحظ أن الإنسان ما لم يتعمَّق في التوحيد فدينه ثقافة، ما دام يرجو غير الله، ويخشى غير الله، ويأمن لغير الله، ويعقد رجاءه على غير الله، ويطيع مخلوقًا ويعصي خالقًا، هذا إنسان بعيدٌ بعد المشرقين عن أن يكون مؤمنًا إيمانًا راقيًا.

شيءٌ آخر: إذًا ما الإيمان بالله؟ كلمة الإيمان بالله سهل النطق بها وأنت تقول: أنا مؤمن، في غاية السهولة ولكن الإيمان له شروط:

الإيمان عفيفٌ عن المطامع، عفيفٌ عن المحارم، الإيمان إقرارٌ في القلب، ما أقرً به القلب وصدَّقه العمل، هذا الإيمان، ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقع في القلب وصدَّقه العمل.

فالذي أتمنَّى على الله عزَّ وجل ألا يضيِّع الإنسان وقته بشكل غير مُجْدٍ، فإما أنه مؤمن حقًَّا وإما أنه يبحث عن أن يكون مؤمنًا حقًَّا والآن:

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آَخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) }

(سورة الفرقان)

فربنا سبحانه وتعالى في الآيتين الثانية والثالثة تحدَّث عن الإيمان بالله، وهاهو في الآية الرابعة يتحدَّث عن الإيمان بالكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت