{أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ (8) }
كأنهم تعوَّدوا أن المَلِك لا يكون مَلِكًا إلا إذا كان في بذخٍ وترفٍ، وبيتٍ فخمٍ، وطعامٍ نفيسٍ، ولباسٍ مزخرفٍ مزيَّن، هذا الذي جعله ملِكًا، أما أن تكون البطولة في أخلاقه، في علمه، في رحمته، في قلبه الكبير فما أَلِفوا إنسانًا يستحقُّ أن يكون نبيًا إلا أن يكون كالملوك، مع أن البطولة يجب أن تكون في الأخلاق، وأن تكون في العلم، وأن تكون في القلب الكبير:
{أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ (8) }
ليس معه كَنز، وليس له بستان واسع عريض فيه أشجار وارفة، وفيه غدران، وفيه أزهار، يقضي فيها معظم وقته، كأنَّهم يتمنَّون أن يكون النبي كالملوك الذين يغرقون في النعيم، ويغرقون في البذخ والترف:
{وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) }
غفلوا عن حقيقته صلَّى الله عليه وسلَّم، غفلوا عن قلبه الكبير، غفلوا عن علمه العظيم، غفلوا عن رحمته، غفلوا عن حكمته، غفلوا عن تواضعه، غفلوا عن شجاعته، غفلوا عن كَرَمِهِ، غفلوا عن أمانته، غفلوا عن صدقه، كل هذه الصفات غفلوا عنها، رأوه إنساناُ فقيرًا مثلهم، ولحكمةٍ بالغة فقد جعل الله سبحانه وتعالى النبي عليه الصلاة والسلام فقيرًا:
قال له جبريل:"يا محمَّد أتحبُّ أن تكون نبيًَّا ملِكًا أم نبيًا عبدًا؟"، قال: (( بل نبيًَّا عبدًا أجوع يومًا فأذكره وأشبع يومًا فأشكره ) )
[ورد في الأثر]
والنبي عليه الصلاة والسلام دعا لأحبابه بالكفاف فقال:
(( اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافًا ) ).
[خرجه مسلم من حديث أبي هريرة، وهو متفق عليه بلفظ"قوتا"]