عندئذٍ لأَن تُقَطَّع إرْبًا إِرْبًا أهون عليك من أن تعصي الله، لأن هذا كلام الله، إذا قال الله عزَّ وجل:
{وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) }
(سورة البقرة)
لا يمكن أن تأكل الربا ولا أن توكِلَهُ أحدًا ولو قطَّعوك إرْبًا إِرْبًا، فاللهٌ يأمرك، أما إذا كان الإيمان بالقرآن غيرَ تحقيقي، ولا هو إيمان تصديقي، بل يا أخي هكذا الناس يقولون، هذا الموقف ليس موقف أهل الإيمان:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا (15) }
(سورة الحجرات)
وقال:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا (4) }
أنا أحثُّكم على أن تبحثوا عن الدليل القطعي على أن هذا القرآن كلام الله، لا يكفي هذا الشعور، يجب أن يرافق الشعور تحقيقٌ دقيقٌ بأن القرآن الكريم كلام الله عزَّ وجل:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آَخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) }
أيْ أنَّهم ظلموا أنفسهم بهذا الإدِّعاء حينما قالوا: إنما هذا القرآن من كلام البشر، أعرَضوا عنه، ولم يأتمروا بأمره، ولم ينتهوا عما نهى عنه، فَشَقُوا في الدنيا، فظلموا أنفسهم، فلما جاء الموت وقامت القيامة وجدوا أنفسهم في عذابٍ أبدي، إذًا هو نتيجة إعراضِهم عن كتاب الله، وتَكذيبِهم به، وادعائهم بأنه من صنع محمد عليه الصلاة والسلام، كان هذا الافتراء من أشد أنواع الظلم لأنفسهم، الإنسان خلق ليسعد إلى الأبد في جنةٍ أعدَّها الفَرْد الصمد، فلما أعرض عن كلامه، ولم يعبأ به، واتخذه سخريًا، وجعله وراء ظهره، عندئذٍ شقي في الدنيا وشقي في الآخرة.
حينما قال هؤلاء الكفار: