هذا سؤال، واللهِ الذي لا إله إلا هو ما من عملٍ أعظم ولا أجَلُّ من أن تبحث عن دليلٍ قطعيٍ على أن هذا القرآن كلام الله، لأنك إذا عرفتَ أنَّه كلام الله بالدليل القطعي عندئذٍ تنظر إلى آياته نظرةً أخرى، فالأمر يجب أن يُطاع، والنهي يجب أن يُترك، تحس أن هذا كلام الخالق، ولهذه الآيات مصداقيةٌ مئة في المئة، ولكن هذا الذي سمع أن الناس يقولون: هذا كلام الله فقال مثلهم، التقليد في العقيدة غير مقبول، سمع خطيب المسجد يقول: هذا القرآن كلام الله فقال مثله، هذا مرفوض، فهذا السؤال خطير:
هل تملك دليلًا على أن هذا الكلام الذي بين يديك كلام الله؟ هل تستطيع أن تثبت للكفار ولأهل الفجور أن هذا الكلام كلام الله؟ أما هذا الاعتقاد بأن هذا القرآن كلام الله من دون دليل، هذا الاعتقاد لا يصمُد أمام الإغراءات، ولا أمام الضغوط، ولا أمام الضلالات، ولا أمام ما يقوله الكفار، فقد سمعتم كيف أن بعض مَن ارتدوا عن دينهم أساؤوا لهذا الدين من خلال قصة خيالية قد أثارت العالم كله، فأنت ما موقفك؟ هل هذا كلام الله؟
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آَخَرُونَ (4) }
لو أن أحدًا قال لك: هذا القرآن من تأليف محمد، وكان هذا الإنسان عبقريًا ذكيًا جدًا، استطاع بذكاءٍ بارع أن يؤلِّف هذا الكتاب وأن يجمع الناس حوله، وهو ليس من عند الله، بماذا تجيبه؟ هذه وظيفة إذا كان الأمر يهمُّك جدًا، لأنه أمر مصيري، أنت تبني كل حياتك على هذا الكتاب، فهل هو من عند الله حقًا؟ ما الدليل؟ أمَّا لو عرفت أنه من عند الله حقًا تصبح إنسانًا آخر، إذا قال لك القرآن:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ (30) }
(سورة النور)