كأن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية يبيِّن لنا سخف هؤلاء الكفار، ضيق أفقهم، جهلهم الفاضح، غرورهم، الوهم الذي تعلَّقوا به:
{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (3) }
إذًا اعْبد الله الذي يخلُق، والذي يملك أن يدفع عنك الضر، والذي يملك أن يجلب لك النفع، والذي يُحيي ويميت، ويبعثك من بعد الموت، هذا الذي عليك أن تعبده، وهذا الذي عليك أن تسعى لمعرفته.
مع ذلك:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا (4) }
أي القرآن:
{إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آَخَرُونَ (4) }
أيْ أَنَّ هذا القرآن من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك قالوا هو ذكيٌ وعبقري، وقد وضع هذا الكتاب ليجمع الناس حوله، والشيء المناسب ألاَّ تقبل فكرةً إلا بالدليل، هذه فِرْيَة، هذا تخريف، ولكن السؤال الآن موجَّه إلينا: هل آمنا بهذا الكتاب إيمانًا قطعيًا؟ لأن هذا الإيمان الذي يعتريه الشك، والوهم، والإيمان غير المبني على التحقيق الذاتي، وغير المبني على دليل قطعي، هذا الإيمان لا يصمد أمام الشبهات، ولا أمام الضلالات، فلو أن أحدًا قال لك: هل تملك دليلًا على أن هذا القرآن هو كتاب الله تعالى؟ هذا سؤال، افرِضْ نفسك أمام إنسان مُنْكِر، أمام إنسان لا يعرف الله عزَّ وجل، ذكرتَ له آيةً فتحَدَّاك وقال لك: وما الدليل على أن هذا القرآن كلام الله؟