فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 22028

الإسلام عقيدة وسلوك، الإسلام جانب عَقَدِي، وجاني حَركي، الإسلام مُنطلق نظري وتطبيق عملي، الإسلام توحيد وعبادة، هذان جناحا الإسلام، والطائر لا يطير إلا بجناحين، بجناحٍ واحدٍ لا يطير، وأيُّ اعتمادٍ على جانبٍ دون الآخر، وأي تركيزٍ على جانبٍ دون الآخر إنما هو خللٌ في الفهم، وخللٌ في السلوك.

حياة المؤمن مبنيةٌ على العطاء:

أيها الأخوة الكرام:

{وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى}

أولًا: لو رجعنا إلى أول آيةٍ في سورة البقرة:

{ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}

[سورة البقرة: 2 - 3]

حياة المؤمن مَبنيةٌ على العمل الصالح، حياةُ المؤمن مبنيةٌ على الإنفاق، حياة المؤمن مبنيةٌ على العطاء. إن صحَّ التعبير له سياسة أساسيَّة، لها مصطلح عصري ـ الإستراتيجية ـ إستراتيجية المؤمن أنه يعيش ليُعطي، يكسب المال لينفِقه، يتعلَّم ليعلِّم، يتزوَّج لينجب أولادًا صالحين، يعمل عملًا حِرفيًا لينفع المسلمين، بُنيت حياته على العطاء، لذلك أحد كُتَّاب السيرة ـ يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام ـ قال:"يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ".

المنحرفون يأخذون ولا يعطون، المؤمن يعطي ولا يأخذ لأنه يأخذ من الله عزَّ وجل جنَّةً عرضها السماوات والأرض، فإن أراد أن يأخذ على عطائه فكأنما اشترى بآيات الله ثمنًا قليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت