{وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ}
ذكرت في الدرس الماضي أن هناك حقائق حسيَّة أداتُها الحواسُّ الخمس، وأن هناك حقائق عقليَّة أداتها العقل، وأن هناك حقائق إخباريَّة أداتها الخبر الصادق، والمؤمن الصادق يضع كل قضيةٍ في مكانها الصحيح، فإن كان مكانها العقل أعمل عقله وآمن، وإن كان مكانها الخبر أصغى إلى الخبر وآمن، وإن كان مكانها الحِس استعمل حواسَّه وآمن، فهذا الدرس الماضي.
الإسلام حركة:
أما اليوم ..
{مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ}
ما قيمة الإيمان إن لم تتحرَّك؟ أنت في أمسَّ الحاجة إلى أشعة الشمس وأنت قابعٌ في غرفةٍ مظلمةٍ قميئة، وجلدك بحاجةٍ ماسة لأشعة الشمس، وقلت متفاصحًا: إنَّ الشمس ساطعة. بل أقسمت إن الشمس ساطعة، بل قلت: إن كل خليةٍ في جسمي، وكل قطرةٍ في دمي تؤمن أن الشمس ساطعة، ماذا فعلت؟
أنت لم تفعل شيئًا لأنها في الأصلِ ساطعة، لم تَزِد شيئًا إلا أنك اعترفت بحقيقةٍ صارخةٍ أمامك، ولكن الشيء الذي يُجدي أن يشفى مرضك الجلدي من خلال أشعة الشمس، فإن لم تتحرَّك لعرضِ جلدك على أشعة الشمس لا قيمة لإيمانك بها إطلاقًا، هذه أهم نقطة في الدرس أيها الأخوة.
الإسلام حركة، الإسلام صدق، الإسلام أمانة، الإسلام دعوة، الإسلام وفاء، الإسلام أداء للحقوق، الإسلام إتقان للعمل، الإسلام رأبُ الصَدع، الإسلام إنفاق المال، الإسلام حركة. لا يوجد إسلام سكوني، إنسان هكذا قابع في بيته؛ لا يعمل، ولا يقدِّم، ولا يؤخِّر، ولا يُعطي، ولا يمنع، ولا يغضب، ولا يرضى ويقول إنه مسلم، هذا إسلام سكوني، هذا إسلام لا جدوى منه إطلاقًا.