{فَاعْبُدُونِ}
الإسلام إيمانٌ وعمل:
الإيمان اعتقاد وسلوك، وأيُّ إنسانٍ، أو أية جهةٍ، أو أية جماعةٍ اكتفت بأحد الشطرين فقد ضلَّت سواء السبيل؛ هناك من يقول: أنا عملي طيِّب، والله لن يحاسبني لا على عقيدتي، ولا على عباداتي. وهناك من يقول: أنا إيماني بالله قوي، ولا أحتاج بعده إلى شيء. كلاهما ضلَّ سواء السبيل، الإسلام إيمانٌ وعمل:
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}
[سورة البينة: 7]
{أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ}
[سورة المؤمنون: 32]
العمل:
{مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}
[سورة المؤمنون: 32]
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
[سورة الأنبياء: 25]
كلٌ منهما؛ الاعتقاد والعمل شرطٌ لازمٌ غير كافٍ، فالذي يُرَكِّز على الاعتقاد فقط ويضعف عمله لم يُصِب الهدف، والذي اعتنى بعمله ولم يصحَّ اعتقاده، أو لم تصحَّ نيَّته لم يُصِب الهدف، فالله عزَّ وجل يقول:
{لَيْسَ الْبِرَّ}
هذه الشكليَّات، وتلك الجُزْئيات، وهذه التفاصيل إنها مطلوبة، ولكن أن تكتفي بها ليس برًا، لا بد من أن تضع يدك على جوهر الدين.
هذا الأعرابي الراعي الذي امتحنه ابن عمر .. قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها. قال له: ليست لي. قال: قل لصاحبها ماتت، ليست لي. خذ ثمنها. ليست لي. ثم قال له: إنني في أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها: ماتت أو أكلها الذئب لصدَّقني، فإني عنده صادقٌ أمين، ولكن أين الله؟! هذا الراعي وضع يده على جوهر الدين.
هذه الآية من الآيات التي جمعت أركان العقيدة وأركان السلوك:
أيها الأخوة ... هذه الآية من الآيات الجامعة المانعة؛ جمعت أركان العقيدة، وأركان السلوك. أركان العقيدة ..