فهرس الكتاب

الصفحة 1188 من 22028

مَلِك عظيم كلَّف معلِّمًا أن يعطي ابنه دروسًا، وقال له: أنا سأكافئك، والملك بماذا يُكافئ؟ أقلُّ شيء يعطي عطاءً كبيرًا جدًا، فهذا المُعَلِّم سأل هذا الطالب أن يُعطيه الأجر، فأعطاهُ مبلغًا محدودًا جدًا، هل في رأس هذا المعلم ذرَّة عقل؟ لا. لو أخذ الأجر من المَلك لكان أجرًا كبيرًا جدًا، فهذا الذي يطلُب على عمله الصالح عطاءً، يطلب على عمله الصالح أجرًا، يطلب على تعليم الحَق للناس أجرًا، يطلب على خيرٍ أجرًا، هذا زهد بما عند الله، وطمع بما عند المخلوقين فهذا خاسر خسرانًا كبيرًا.

حبّ المال أودعه الله في قلوب البشر ليكون إنفاقه قربةً إلى الله:

أيها الأخوة الكرام ... ولكن

{البر من آتى}

آتى بمعنى أعطى، لكن يُقال: آتى لمن كان المال من كسبه، أو أتاه بطريقٍ مشروع، آتيتُه مالًا من مالي، المال ما يُنتفع به، ما يتموَّل، وقد أودع الله في قلوب البشر حبَّ المال:

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

[سورة آل عمران: 14]

لولا أن الله حبَّب المال إلينا لما كان هناك جدوى من إنفاقه، ولما كان إنفاقه قربةً إلى الله عزَّ وجل، لأن الله حبَّب المال إلينا كان إنفاقه قربةً إلى الله؛ لأنك تنفق شيئًا تحبه، لأنك تنفق شيئًا أنت حريصٌ عليه:

{إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا *إلاّ الُمُصَلّيِنَ}

[سورة المعارج]

يحبُّ المال، يحب جمعه، يحب ادّخاره، يحب كَنْزَهُ، يحب أن يتباهى به، لأن الله ركَّب في الإنسان حُب المال، وأمرنا بإنفاق المال كي نصل إلى الله تعالى، وكي نرتقي إليه، ونصل به إلى الجنة.

الحركة المعاكسة لميل النفس هي ثمن الجنة:

أيها الأخوة الكرام ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت