{لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (3) }
المعنى العكسي، يُسَمُّونَهُ المعنى المخالف في أصول الفقه، إذًا فالله سبحانه وتعالى هو الخالق يخلق كل شيءٍ من لا شيء، وهو الذي يملك أن يدفع عنك الضُر:
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ (62) }
(سورة النمل)
هو الذي يملك أن يدفع عنك المرض، وإذا مرضت فهو يشفيني، سيدنا إبراهيم قال لقومه:
{قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) }
(سورة الشعراء)
القضية مصيرية، اعرِفْ مَن هو ربك حتى تجعل له كل جهدك، وله كل وقتك، وله كل طاقتك، وله كل تفكيرك، وله كل إمكاناتك، لأنه وحده يستحقُّ العبادة، وهو وحده يستحقُّ أن تفني كل عمرك من أجله، نعمْ هو وحده:
{هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56) }
(سورة المدثر)
فالإنسان لا يليق به أن يقدِّم إمكاناته لإنسان مثله، هذا الإنسان مخلوق ماذا يفعل معه؟ ولكن يليق به أن يقدم كل حياته، وكل شبابه، وكل طاقاته لله خالقه ومربِّيه، إذًا مِنْ المعنى المُخالف لهذه الآية أن الله سبحانه وتعالى يخلق كل شيءٍ مِنْ لا شيء، وبيده دفع الضُر عنك، وبيده جلب النفع إليك، ويملك الموت والحياة والنشور، فلذلك لما يوضع الإنسان في قبره يقول الله عزَّ وجل: