فهرس الكتاب

الصفحة 11869 من 22028

"عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت."

إذًا هذا الذي مصيرك إليه، مآلك إليه، إيابُك إليه، هل تعاملتَ معه في الدنيا؟ هل عرفته؟ هل أطعته؟ هل توخَّيْتَ رضاه؟ هل بحثت عما يرضيه؟ هل اتبعت رضوانه؟ هل اجتنبت ما يسخطه؟ هل عرفت أمره فطبَّقته؟ هل عرفت نهيه فاجتنبته؟ ماذا فعلت؟

قال أعرابي يا رسول الله:"جئتك لتعلمني من غرائب العلم"، فقال عليه الصلاة والسلام:"وماذا صنعت في أصل العلم؟"فقال هذا الأعرابي:"وما أصل العلم؟"قال:"هل عرفت الرب؟"، قال:"ما شاء الله"، قال:"فماذا صنعت في حقه؟".

[تنبيه الغافلين عن عبد الله بن مسور الهاشمي]

إذا كنت قد عرفت الله فماذا صنعتَ في حقه؟ أي ماذا فعلت؟ ماذا قدَّمت؟ ماذا منعتَ؟ مَن وصلتَ؟ مَن قطعتَ؟ مَن أعطيتَ؟ مَن منعتَ؟ مَن عاديتَ؟ مَن سالمتَ؟ ما الموقف الذي وقفته انطلاقًا من هذه المعرفة؟ إذا كنت قد عرفته فماذا فعلت في حقه؟ قال:"ما شاء الله"، قال:"هل عرفت الموت؟"، قال:"ما شاء الله"، قال:"فماذا أعددت له؟".

فهو إذًا ما عرف الله عزَّ وجل، ولا صنع في حقه شيئًا، ولا عرف الموت، ولا أعدَّ له شيئًا، وجاء النبيَّ عليه الصلاة والسلام ليتعَّلم منه من غرائب العلم، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:"اذهب فأَحكِم ما هنالك ثم تعال لأعلمك من غرائب العلم"

[رواه ابن السني وأبو نعيم في كتاب الرياضة لهما، وابن عبد البر من حديث عبد الله بن المسور مرسلا وهو ضعيف جدا]

هذا الوقت ثمين جدًا، الإنسان كما قالت رابعة العدوية:"الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منه."

فإلى متى أنت باللذات مشغول ... وأنت عن كل ما قدمت مسؤول؟

تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمري في المقال بديع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت