حياة كل شيءٍ به، وقيام كل شيءٍ به، فالحياة والقيام بالله عزَّ وجل، فهذا الذي تعبده مخلوقٌ مثلك، مفتقرٌ في وجوده إلى الله عزَّ وجل، مفتقرٌ في قيامه إلى الله عزَّ وجل، حركاته، سكناته، نبضات قلبه، وجيب رئتيه، حركة دماغه بيد الله عزَّ وجل، في لحظةٍ واحدة يجعله الله جثةً هامدة، في لحظةٍ واحدة يجعله الله مختل العقل، في لحظةٍ واحد يجعله الله مشلولًا، فكيف تعبده من دون الله.
{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (3) }
فسحرة فرعون قالوا:
{قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) }
(سورة طه)
عرفوا أن الله عزَّ وجل هو الإله الواحد الأحد، الفَرد الصمد، فهؤلاء الآلهة التي تُعْبَد من دون الله لا يخلقون شيئًا وهم يُخْلَقون، إذًا يجب أن تعبد الخالق، بل إن الخالق وحده يستحق العبادة.
{وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا (3) }
هؤلاء الذين تعبدهم من دون الله هكذا يقول الله عزَّ وجل، يُقَرِّعُ المشركين، يُقَرِّعُ الكافرين، هؤلاء الذين اتخذوا آلهةً من دون الله يعبدونهم من دون الله:
{وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (3) }
ما معنى:
{وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا (3) }