كيف تعبده وهو مخلوقٌ مثلك؟ كيف تعبده وليس بيده أمرُ حياتك أو موتك؟ كيف تعبده وليس إليه المصير؟ كيف تعبده ولا يملك لك نفعًا ولا ضرًا؟ إذًا هذا هو الجهل، منتهى الجهل أن تتجه إلى جهةٍ لا تستطيع أن تفعل شيئًا فتعبدها من دون الله، ففي المثل الواقعي:
لو أن لك قضيةً عند شخصٍ مسؤولٍ في شركة أو في دائرة، وتوجهت إلى مستخدمٍ في هذه الدائرة، وجعلت ترجوه، وتتضعضع أمامه، وتثني عليه لعله يوافق لك على هذه القضية، فهذا جنون، من يفعل هذا فهو مجنون، يقول لك: هذه القضية ليست بيدي بل بيد فلان، فيجب أن تعرف أمرك بيد مَنْ، لأن مشكلة المشاكل هو الشرك، إذا وَحَّدتَ فقد سعدت، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، والتوحيد كفكرة سهل فهمها، سهل الحديث فيها، فما عليك إلا أن تعيش التوحيد، أن تعتقد اعتقادًا جازمًا أنه:
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ (2) }
(سورة فاطر)
أن تعتقد أن الله وحده هو النافع والضار، أن الله وحده بيده أمرك كلُّه، أن تعتقد أن الله وحده بيده الخير والشر، ولا شيء بيد غيره، فهذه هي البطولة، فلذلك قال العلماء: نهاية العِلْمِ التوحيد.
{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا (3) }
ربنا عزَّ وجل قال:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ (21) }
(سورة البقرة)
هذا الصنم أو أي إله مزعوم ليس بخالق، كيف تعبده من دون الله؟ كيف تطيعه وتعصي الله؟ كيف تعتقد أنه نافعٌ أو ضار؟
{لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا (3) }
بل هو مخلوقٌ مثلك، ومعنى مخلوق أي مفتقرٌ في وجوده إلى الله عزَّ وجل، هذا معنى مخلوق:
{اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (255) }
(سورة البقرة)