فهرس الكتاب

الصفحة 11864 من 22028

والإله هو الذي ترجوه، هو الذي تخافه، هو الذي تطمعُ في نواله، هو الذي بيده أمرك، هؤلاء الكفار توهَّموا أن زيدًا أو عبيدًا أو أن هذا الصَنَم أو ذاك الإله المزعوم الذي عبدوه من دون الله بيده أمرهم؛ أمرُ حياتهم أو موتهم، أمرُ رزقهم، أمرُ صحَّتهم، أمرُ أرضهم وخصوبتها، هذا التوهُّم سرابٌ وجاء الإسلام لينقذنا من الجهل والوهم، ولينقلنا إلى أنوار المعرفة والعلم، فكم هم بعيدون عن الحقيقة، كم هم غافلون عنها حينما يتخذون من دون الله آلهةً.

الحقيقة أن الله عزَّ وجل نفى عن هذه الآلهة صفاتٍ كثيرة، إن نفي الصفات يُعَرُّفُنا بالله عزَّ وجل، هذه الآلهة؛ يغوث، ويعوق، ونَسر، وكل إلهٍ يتخذه الإنسان ويعبده من دون الله يتوهَّم أن بيده رزقه، أن بيده حياته أو موته، أنه ينفعه أو يضره، إن كان الإله صنمًا أو إن كان شخصًا لا فرق بينهما، المهم أن هذه الجهة تعبدها من دون الله، فقد عرفت عن خالق الكون الكثير والتفت إلى مخلوقٍ ضعيف، إن هذا الالتفات إلى هذا المخلوق هو الجهل بعينه، لماذا هو الجهل؟

العلم هو أن تبحث عن علاقةٍ ثابتة بين شيئين مقطوعٍ بصحتها يؤكِّدها الواقع وعليها دليل، إذا كانت كل أفكارك، وكل تصوُّراتك، وكل معتقداتك من هذا النوع؛ علاقةٌ ثابتة بين شيئين مقطوعٌ بصحتها، عليها دليل يؤكدها الواقع، فهذه هي الحقيقة، وهذا هو العلم، أما إذا اعتقدت أشياء لا يؤكدها الواقع فهذا هو الجهل، إذا اعتقدت أشياء صحيحة ليس عليها دليل فهذا هو التقليد، إذا اعتقدت بأشياء ليس مقطوعًا بصحتها، فهذا هو الشك أو الوهم أو الظن، فإذا استطاع الإنسان أن يبتعد عن الشك، وعن الوهم، وعن الظن، وعن التقليد، وعن الجهل فقد عرف الحقيقة، ومتى عرف الحقيقة سَعِدَ بها في الدنيا والآخرة.

{واتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً (15) }

(سورة الفرقان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت