فهرس الكتاب

الصفحة 11822 من 22028

لكن الحديث اليوم عن الفُرقان، فالبركة كثيرة، الكون كله من بركاته، إيجاد الكون من بركاته، إمدادنا بما نحتاج إليه من بركاته، وإرشادنا إليه من بركاته، ولكن البركة هنا متوجِّهَةٌ إلى أن الله سبحانه وتعالى نزَّل الفرقان على عبده، قال بعض العلماء: الفرقان هو كل الكتب المنزَّلة على أنبياء الله ورسله، فتطلق كلمة الفُرقان على أيّ كتابٍ سماوي نزَّله الله على أحد أنبيائه أو على أحد رُسله، وبعضهم يقول: الفرقان هو القرآن.

{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ (1) }

(سورة الفرقان)

وسمي القرآنُ فرقانًا لأنه نَزَلَ متفرقًا، القرآن نزل مُنَجَّمًَا في ثلاثة وعشرين عامًا، وبعضهم يقول: إن الفرقان سُمِّيَ فرقانًا لأن فيه تفرقةً بين الحق والباطل، أضرب على هذا مثلًا:

لو أنك دخلت إلى غرفة، وفي هذه الغرفة ألف قطعةٍ من معدنٍ أصفر، وقيل لك: إن من بين هذه القِطَعِ الألفِ مئةَ قطعةٍ من الذهب الخالص، ومئة قطعةٍ من ذهبٍ نسبته أقل، ومئة قطعةٍ أُخرى من ذهبٍ نسبته أقل، ومئة قطعةٍ من حديد مطليٍّ بالذهب، من نحاسٍ مطليٍّ بالذهب، ومئة قطعةٍ من نحاسٍ ملمع، ومئة قطعةٍ من معدن رخيص مصبوغٍ بلونٍ أصفر، وعليك أن تبقى في هذه الغرفة ساعة واحدة، ولك أن تأخذ من بين هذه القطع الألف مئة قطعة، فأنت تحتاج إلى ماذا؟ تحتاج إلى مقياسٍ تعرف به الذهب الخالص.

كتاب الله عزَّ وجل كأنه يفرِّق لك بين الحق والباطل، بين الخير والشر، بين ما يجب أن تأخذه وما يجب أن تدعه، بين ما ينفعك وبين ما يضرك، بين ما هو مُجْدٍ لك وبين ما هو غير مجدٍ لك، فالفرقان سمي فرقانًا لأنه به تفرق بين الحق والباطل، تفرق بين الخير والشر، تفرق بين الحلال والحرام، تفرق بين ما ينفعك وما لا ينفعك.

أيها الأخوة، الله سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت