قال العلماء: تمام النعمة الهُدى، إذًا أنعم علينا بنعمة الإيجاد، وأنعم علينا بنعمة الإرشاد، أرشدنا إليه، كيف أرشدنا إليه؟ خلق الكون كله دالًا عليه، كيف أرشدنا إليه؟ أودع فينا العقل، كيف أرشدنا إليه؟ نزَّل الكتاب على أنبيائه ورسله، كيف أرشدنا إليه؟ بالتربية، منعنا أو أعطانا، ضيَّق علينا أو أكرمنا، ابتلانا، إذًا العلماء يقولون: هناك نعمة الإيجاد وهناك نعمة الإمداد.
أمدَّنا بالهواء، وفي طبقات الهواء طبقة اسمها طبقة الأوزون، تُعقَد الآن مؤتمرات لأن البشر قلقون على هذه الطبقة، لقد تخلخلت، ومع تخلخلها يبدو أن الطَقْسَ في الأرض سوف يتغيَّر، إذًا هذه الطبقة طبقة الأوزون من فضل الله عزَّ وجل، الهواء من فضل الله، الماء، الأمطار انحبست قرابة شهرين، فلما جاءت هذه الأمطار استبشر الناس، فيجب أن يشعر الناس أن هذا من فضل الله عزَّ وجل، أربعين ميليمترًا في المكان الفلاني، ستين في المكان الفلاني، ثمانين في المكان الفلاني، خلال أيام معدودة، لولا هذه الأمطار لكان الموسم تَعيسًا، إذًا أنعم علينا بنعمة الإيجاد وأنعم علينا بنعمة الإمداد، أمدنا بالهواء وجعل الهواء متوازنًا، أمدنا بالماء، أمدنا بالنبات، أمدنا بالحيوان، أمدنا بكل شيء:
{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا (34) }
(سورة إبراهيم)
لذلك هذا الفضل الإلهي الذي نَتحدَّثُ عنه اليوم هو فضله الثابت، لكنك إذا عرفت الله وتوجَّهت إليه صار العطاءُ أبديًا سرمديًا، ولهذا خلقنا، إذًا:
{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ (1) }