فهرس الكتاب

الصفحة 11806 من 22028

{تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) }

(سورة الأعراف)

شيءٌ آخر: الله سبحانه وتعالى خَلَقَ الإنسان ـ تبارك الله خالق الإنسان ـ خلق الإنسان في أحسن تقويم، زوَّده بجسمٍ غايةٍ في الدِقَّة، ما من كائنٍ على وجه الأرض أعقد وأرقى منه، جملته العصبيَّة تأخذ بالألباب، فمئة وأربعون مليار خليَّة سمراء في الدماغ لم تُعْرَف وظيفتها بعد، أربعة عَشَرَ مليار خليَّة قشريَّة في الدماغ وظيفتها التخيُّل، والمحاكمة، والتذكُّر، والفهم، والإدراك، واليقين، النشاط الفكري يعجز عن فهم ذاته، الدماغ آيةٌ كبرى من آيات الله.

هذه الطائرة التي تطير في السماء تحمل ثلاثمئة وخمسين طنًا، ثلاثمئة راكب بحاجاتهم تطير، هذا أثر من آثار الدماغ البشري، هذه الحواسب الإلكترونيَّة التي يعجز الدماغ عن فهمها إنها أثر من آثار هذا الدماغ الذي وهبنا الله إيَّاه، إن ما تعيشونه من مخترعاتٍ حديثة إنما هي من آثار هذه الجوهرة التي مَنَّ الله بها علينا.

إذًا لمَّا خلق ربنا عزَّ وجل الإنسان خلقه في أحسن تقويم، أعطاه فكر، بهذا الفكر طار في الهواء، بهذا الفكر وصل إلى القمر، بهذا الفكر نقل الصوت، بهذا الفكر نقل الصورة، بهذا الفكر غاص في أعماق المحيطات، بهذا الفكر صنع الأجهزة، بهذا الفكر أقام المجتمعات، بهذا الفكر رفع مستوى لِباسه، بهذا الفكر رفع مستوى منزله، بهذا الفكر سخَّر كل ما في الطبيعة لمصلحته، إذًا الإنسان مكرَّم بهذا الفكر الذي أعطاه الله إيَّاه، فربنا عزَّ وجل:

{تَبَارَكَ الَّذِي (1) }

(سورة الفرقان)

أعطاك هذا الفكر، أعطاك هذه الأعصاب، بها يُنْقَل إليك كل ما في المحيط الخارجي؛ من أصوات، من روائح، من أحاسيس، من حرارة، من برودة، أنت مع العالم الخارجي بحواسِّك الخَمس، بأعصابك، بعينك، بسمعك، ببصرك، هذه الحواس الخمس تدخل تحت قول الله عزَّ وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت