لكن هذا العطاء الأبدي السرمدي كيف أتعرَّف إليه؟ هنا مشكلة كبيرة، أولًا الله سبحانه وتعالى كما ورد في بعض الأحاديث"كان الله ولم يكن معه شيء"، وأراد الله أن يخلق خلقًا ليسعدهم،"فخلقت الخلق فعرَّفتهم بي فبي عرفوني"، أراد الله سبحانه وتعالى أن يخلق الخَلْق، إذًا هذا الوجود الذي أمامك إنما أُوجِد ليسعد أو ليُسعده الله عزَّ وجل، إذًا تبارك الله الذي خلق الكون، هذه نعمة الإيجاد، لولا أن مشيئة الله شاءت أن نكون لما كنا لنكون.
لولا أن مشيئة الله عزَّ وجل شاءت أن نكون نحن، وأن يكون بنو البشر، وأن يكون الإنس والجن، وأن تكون كل هذه المخلوقات، لولا أن الله شاء لنا أن نكون لمَا كان لنا أن نكون، إذًا لأننا موجودون فهذه نعمةٌ كبرى، هذه بركةٌ، وُجِدْنا لنتعرَّف إليه، وجِدنا لنقترب منه، وجدنا لنعبده، وجدنا لنسعد بقربه، إذًا خَلْقُ السماوات والأرض نوعٌ من البركة التي بارك الله بها.
انظر إلى الكون لتعرف مدى قدرة الله، وأنه تبارك حقًا، ففي الكون حسبَ أحدث رقم قرأته مليون مَليون مجرَّة، في كل مجرَّة مليون مَليون كوكب أو نجم، لو أخذنا مجرَّة متوسِّطة كدرب التبَّانة فإن المجموعة الشمسيَّة بكاملها نسبيًا لا يزيد حجمها عن نقطة، لو تركنا المجموعة الشمسيَّة وأخذنا الأرض التي نحن عليها، أين بركة الله فيها؟ الله سبحانه وتعالى خلقها وبرَّدها وهَيَّأها للإنسان منذ أكثر من خمسة آلاف مليون عام، تقديراتٌ دقيقة مضى على خلق الأرض أو على إيجادها أكثر من خمسة آلاف مليون عام، وفي هذه الأعوام كلِّها كانت تتهيَّأُ لأن يسكنها الإنسان، مَرَّت عليها العصور الجيولوجيَّة، ومرَّت عليها الأحقاب، العصور المَطيرة، النباتات العملاقة، الحيوانات العملاقة، تشكَّل البر والبحر، تشكَّل الغلاف الجوي.