فهرس الكتاب

الصفحة 11803 من 22028

إذًا البركة بالمعنى الدقيق هي العطاء المستمر الذي لا ينقطع، أيُّ عطاءٍ في الدنيا ينقطع عند الموت، أيُّ عطاءٍ تأخذه من بشر ينتهي عند الموت، ولكن عطاء الله سبحانه وتعالى من خصائصه أنه يستمرُّ إلى أبدِ الآبدين، لذلك إذا قلنا: تبارك عطاء الله عزَّ وجل أيْ أَنَّ هذا العطاء زاد وكثُر، ودامَ وثبت، إذًا أردت عطاءً لا ينقضي بالموت، إذا أردت عطاءً أبديًا سرمديًا فاطلب ما عند الله، أما إذا أردت الدنيا فالدنيا زائلة، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:

(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ) ).

[من سنن الترمذي عن شداد بن أوس]

لذلك ضع هذا المقياس في كل عملٍ تقوم به، هذا العمل الذي أنا مَعْنيٌّ به، الذي أنا مُنهمكٌ فيه، الذي أضيّع وقتي من أجله، الذي أضيّع مالي من أجله، الذي أبدِّد شبابي من أجله، هل يستمرُّ أثره إلى ما بعد الموت؟ إذا كان كذلك فأنعِم بهذا العمل، وإن كان هذا العمل ينتهي مع الموت ولا أدري متى أموت، فهذا العمل نوعٌ من المقامرة، أو نوعٌ من المغامرة.

الذي أريده من قول الله عزّ وجل:

{تَبَارَكَ (54) }

(سورة الأعراف)

أي زاد عطاؤه وكثر، ودام وثبت، لكن لا يقال: الله عزَّ وجل مبارك بل يقال العطاء مبارك، يقال اليوم مبارك، العمر مبارك، الشهر مبارك، السنة مباركة، الزوجة مباركة، هذا العمل مبارك، هذه التضحية مباركة، هذا العلم مبارك، لا يقال لله: مبارك، بل نقول:

{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) }

(سورة المؤمنين)

إنَّ ما سوى الله يُقال له: مبارك، بينما الله سبحانه وتعالى تقول عنه:

{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (78) }

(سورة الرحمن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت