وكلمة مبارك، وتباركنا، هذه نستخدمها نحن كثيرًا في علاقاتنا الاجتماعيَّة، فماذا تعني كلمة تبارك؟ بعضهم قال: تبارك تعني تقدَّس، وتقدَّس وتبارك بمعنى واحد، كلمتان تُستعملان للتعظيم، وبعضهم قال: تبارك من البركة، والبركة الكثرة من كل خير، بيتٌ مبارك أيْ كثير الخير، إنسان مبارك أيْ كثير الخير، امرأة مباركة أيْ كثيرة العطاء لزوجها، شهرٌ مبارك، سنةٌ مباركة أيْ كثيرة الأمطار، فمعنى المبارك أي الكثير من كل خير، هذا المعنى الثاني.
وإذا قلنا تبارك بمعنى تعالى:
{تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) }
(سورة الأعراف)
أي تعالى عن أن يشبهه شيء، تعالى عن أن يكون له شريكٌ في المُلك، تعالى أن يتصف بصفات المخلوق، تبارك وتعالى، أيضًا تبارك عطاؤه بمعنى زاد وكَثُر.
هناك معنى جديد، تبارك العطاء أيْ زاد وكثر، وهناك معنىً آخر دام وثبت، هنا بيت القصيد، العطاء الذي ينقضي في وقتٍ ما ولو بعد مئة عام لا يُسَمَّى عطاء مبارك، مهما أوتيت من الدنيا فلا بدَّ من تركها، كل مخلوقٍ يموت، ولا يبقى إلا ذو العزَّة والجبروت.
الليل مهما طال ... فلابدَّ من طلوع الفجر
والعمر مهما طال ... فلابدَّ من نزول القبر
(( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ) ).
[أخرجه الشيرازي عن سهل بن سعد و البيهقي عن جابر]