آمنوا بالله خالقا، وآمنوا بالله مربيا، وآمنوا بالله مسيرا، ولن يصاب الإنسان بأزمة نفسية إلا بنقص في إيمانه، فإذا آمنت أن الله هو الخالق، وأن الله هو المربي يربي جسدك، ويربي نفسك، يربي جسدك بما يسوق له من مواد، ويربي نفسك بما يسوق لك من أحداث، فهو رب العالمين، والنبي عليه الصلاة والسلام في سلوكه اليومي كان مشرّعا، وقراءة سيرة رسول الله، والوقوف عند أحداث السيرة ليس شيئا من الترف العلمي، إنما هو شيء مصيري، وأساسي.
ففي الموقف الفلاني فعل النبي ذلك، وأنت يجب أن تفعل ذلك، لأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، وفي الموقف الفلاني فعل النبي ذلك، وفي زواجه كان زوجا ناجحا، وفي علاقته مع إخوانه كان أخًا وفيًا، وفي علاقته مع من هم دونه كان أبًا رحيمًا، وفي علاقته مع المؤمنين كان صادقًا، فإذا درست سيرة النبي عليه الصلاة والسلام فلأنها سيرة تشريع، ولأن مواقفه قدوة يجب أن تقتدي بها.
ما هو الأمر الجامع؟ أمر يعود نفعه على المسلمين، أو أمر يعود شره على المسلمين، أيْ أمر خطير، فالجهاد أمر خطير، والتعاون على البر والتقوى أمر خطير، ففي هذه الآية آداب رفيعة في علاقة المسلمين فيما بينهم، وفيمن يدلهم على الله عز وجل، فإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، فهذا الذي يذهب إذا كان مع النبي عليه الصلاة والسلام على أمر خطير، على أمر يمس المسلمين في حياتهم الدنيوية أو الأخروية، حيث يعود نفعه على المسلمين، أو يعود شره على المسلمين.
وجوب استئذان النبي: