كيف ينطلق هذا الإنسان من دون أن يستأذن النبي عليه الصلاة والسلام؟ إنه ليس مؤمنا بالمستوى الذي أراده الله عز وجل، فإذا كنت مؤمنًا كاملًا فعليك أن تستأذن النبي عليه الصلاة والسلام، فيمكن أن تنسحب هذه الآداب على كل مجتمع صغير مسلم، مثلًا على مستوى الأسرة، أيعقل أن ينطلق الابن إلى حيث يشاء من دون أن يستأذن أباه، أيعقل أن ينطلق الأخ الكريم، وهو في مجموعة في مكان دون أن يستأذن أميرهم، هذا الإذن يعني ارتباط الإنسان المسلم بأميره في الدنيا، أو أميره في الدين، فلابد من الإذن، أساسا القوانين الوضعية تطالب الموظف إذا أراد أن يسافر أن يستأذن جهته الرسمية، فلعل في هذا السفر خللًا في عمله، ولعل في هذا السفر خطرًا على مستقبله، وإضعافا للمسلمين، فهذا الاستئذان علامة رقي، وعلامة نظام، والمؤمنون يسودهم نظام دقيق، فالفوضى لا يقرها الإسلام، وليست من الإسلام في شيء، ولو أنكم درستم سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا سيما في غزواته لرأيتم العجب العجاب، ولرأيتم كيف كان النبي عليه الصلاة والسلام ينظم الصفوف، وكيف كان يضع على كل مجموعة أميرًا، وكيف كان يتصل بالأمراء، وكيف كان ينقل الأوامر، وكيف كان يستقبل المعلومات، هذا شيء من سمات الإسلام.
والفوضى ليست من الإسلام في شيء، فهناك أمير دنيوي، وهناك أمير في الدين، وعلى كل إذا كنت عضوا في جماعة بدءًا من الأسرة، وانتهاءً عضوًا أو فردًا في أمة فلابد من علاقة تنظيمية بينك وبين أمير هذه الجماعة، وهذه العلاقة التنظيمية في عهد النبي عليه الصلاة والسلام جاءت على الشكل التالي، وفيما بعد النبي عليه الصلاة والسلام لابد من الذي ينوب عن النبي في إمارة الدنيا، أو في إمارة الآخرة أن تنسحب عليه هذه الآداب.
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَاذِنُوهُ} .