فهرس الكتاب

الصفحة 11777 من 22028

أي الأخ في الله، والصديق الذي صادقته، وقد سئل أحد العلماء: أيهما أحب إليك أخوك أم صديقك؟ فقال: أخي إذا كان صديقي، أما هنا فقد جاء الصديق مفردًا، ويقصد به الجمع، أي أصدقاءكم، كأن تقول عدونا الفلاني، العدو جمع، أيْ أعداؤنا فالصديق، والعدو من أسماء الجموع.

{أو مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} .

والعرب في الجاهلية كانوا يأنفون أن يأكلوا وحدهم، ومن العار الشديد أن تأكل وحدك.

ولذلك كان بعضهم يبيت طاويا ثلاثة أيام، إلى أن يجد من يؤاكله، وهذا حرج لا مبرر له.

{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} .

إذا وُجِدَ ضيف عندك فأفضل، ولكن لا يوجد إنسان آخر يأكل معك، فهل تبقى بلا طعام؟ ليس هذا من العدل في شيء، فإحضار الضيف حسن، ولكن لا يحرم الانفراد.

{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} .

وهنا عندنا حكم دقيق جدا، فأحيانا يذهب أناس إلى نزهة، ويشترون طعاما مشتركا، ويدفعون ثمنه بالتساوي، ولكن واحدًا منهم أكول، والثاني غير أكول، يا ترى أكل مالًا حرامًا؟ لا، هنا جاء هذا الحكم، فما دام الدفع جاء بالتساوي، فهذا أكل اثني عشر قرصًا، وهذا أكل ثلاثة أقراص، وهذا ليس عدلًا، وهذا مما عفا الله عنه.

{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا} .

أي مشتركين في الطعام.

{أَوْ أَشْتَاتًا} .

وأول حكم؛ لك أن تأكل وحدك من دون أن تكون بخيلا، أما إذا غلقت الباب، وأرخيت الستر، وتناولت الطعام فهذا البخل بعينه، ولكن لا يوجد إنسان عندك في البيت هل تبقى بلا طعام؟ فهذا الكلام غير وارد.

{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت