ولكن لا ينبغي لك أن تحمل شيئا من هذا الطعام، كل واخرج، أما أن تقول: هذا السمن رفيع جيد، فهاتوا علبة نملأها، فهذا شيء مذكور في التفاسير، لا يجوز إطلاقا، كل كما تشتهي بإذن، وعندنا قاعدة: هناك إذن، أو دعوة، أو توكيل، وأحيانًا يكون أخ عنده أخ آخر يعمل في طلاء البيوت، فأخوه يقول: تفضل وكل على حسابك، سمح لك أن تأكل بالمعروف، قال لك: استعمل الهاتف، فاتصلت بالسعودية، لقد خطر في باله مكالمة داخلية، وليست مكالمة خارجية، أخي استعمل الهاتف وتغدَّ، فالإنسان يجب أن يتعامل بلطف، وظله خفيف، لا في غلظة، حتى ولو سمح لك باستعمال الهاتف، ولو سمح لك بتناول الطعام، كل الحد الأدنى، وكل شيئا من الطعام لا يتألم صاحبه.
زار ضيف شخصًا، فوضع له صحفة حلوى، أكل واحدة، ولكن هذا أكل نصفه، وصاحب البيت غائب، فالأول انحرج، أنا أكلت واحدة، أما هذا فأكل نصفه، فلما دخل قال: فلان يحبك أكثر مني، أنا أكلت واحدة فقط، أيْ بيّن له.
فلذلك:
{أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} .