ولا ينبغي لك أن تعبر عن اشمئزازك من هذا، فـ:
{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} .
والسبب في أن العرب في الجاهلية كانوا يستقذرون أن يؤاكلوا الأعمى، أو الأعرج، أو المريض، وهذا ليس من الأدب في شيء، بل هذا ترفع وكبر، وهذا تطاول على خلق الله عز وجل، فالله سبحانه وتعالى أراد أن يبين أن الأعمى ليس بيده هذا العمى ..
{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} .
وما دامت هذه الآيات جاءت في سياق تناول الطعام فالحرج مرفوع عنهم إذا تناولوا الطعام، فربما جالت يد الأعمى إلى منتصف الطبق، وربما لم تكن مرتاحا لهذا الأعرج الذي يمد رجله، وهو يأكل، وربما لا تستطيب أن تأكل مع المريض، فهذا ليس عليه حرج، ومن أخلاق المؤمن أن يصبر، وألا يتأفف، لكن إذا نزعت هذه الآيات من سياقها، وقرأتها منفردة فربما أفادت حكما آخر، أن الأعمى، والأعرج، والمريض ليس عليهم جهاد، فإذا اعتذر الأعمى عن أن يكون مجاهدا، وكذلك المريض، وكذلك الأعرج، هو معذور، فهؤلاء الثلاثة معذورون عند الله عز وجل، فلا ينبغي أن تسيء الظن بهم، أو لا ينبغي أن تنظر إليهم نظرة لا تليق بهم .. لأنه:
{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} .
ثم قال:
{وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ} .
دخلنا الآن في موضوع جديد، ومعنى:
{وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ} .
أيْ أنتم، وأولادكم، وزوجاتكم.
حينما عدَّد الله سبحانه وتعالى: