يقول بعض العلماء:"إن هذه الآيات نزلت في نفر من الصحابة حينما سمعوا قول الله عز وجل:"
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} .
(سورة النساء: الآية 29)
فقالوا في أنفسهم: وهل من مال أحب للإنسان من طعامه؟ فكيف نأكل عند إخواننا، أو كيف نأكل عند أقربائنا، ولعله أكل لأموال الناس بالباطل؟ فامتنعوا عن أن يأكلوا في بيوت أقربائهم، فنزلت هذه الآية لتوضح الحكم الدقيق في هذا الموضوع"، ليس على الأعمى، يعني الأعمى إذا جلس ليأكل ربما طاشت يده، وربما جالت في القصعة جولة لا ترضي البصير، فهذا الأعمى ليس عليه حرج إذا جلس ليأكل، وقد تصل يده إلى منتصف الطبق، أو يقع من يده جزء من الطعام على ثوبه، ولم ينتبه له، فلا ينبغي لك أيها البصير أن تدقق مع هذا الذي امتحنه الله بكف بصره، فليس على الأعمى حرج .."
{وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ} .
الأعرج ربما لا يستطيع أن يجلس كما تجلس بأدب، وقد يضطر إلى أن يمد رجله، فإذا جلس ربما مدد رجله لعاهة نزلت به، فليس على الأعرج حرج.
{وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} .
المريض قد يكون مرضه مزعجًا، أو يدعو للاشمئزاز، فأنت أيها المؤمن إذا رأيت أخا في حالة دون الحالة السوية فلا ينبغي لك أن تشمئز منه، ولا أن تنفر منه، ولا أن تعبر عن تأففك، فهذا لا يليق بك، وأنت مؤمن، وهذا من عباد الله الصالحين، لكن الله قد ابتلاه، والمؤمن من آدابه أنه إذا رأى مبتلى أن يدعو، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَنْ رَأَى مُبْتَلًى فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ ) ).
[الترمذي]