قال عطاء:"هذا في بيوتهن فإذا خرجت فلا يحل لها وضع الجلباب".
[تفسير القرطبي]
وربما كان هناك حالات لا نعيشها نحن الآن، بيت مشترك بين أسر عديدة، أو بيت فيه غرفة واحدة، وربما كان هذا الحكم يناسب هذه الأحوال، قال عطاء:"هذا في بيوتهن فإذا خرجت فلا يحل لها وضع الجلباب".
ومعنى وضع الجلباب أي خلعه، ومعنى في بيوتهن أي إذا دخل عليهن أجنبي، يعني هو الرخصة كلها، والذي هو محرم على الشابة محرم على المسنة، ولكن هذا الجلباب الأخير إذا كانت في بيتها، ودخل أجنبي ربما سمح لها الشرع أن تعفى من ارتدائه، والأولى أن ترتديه، لأنها قدوة لحفيداتها، ولبناتها في البيت، ومن التبرج كما يقول العلماء لبس ثوبين رقيقين يصفان حجم المرأة، أو حجم أعضائها، أو لون أعضائها، والثوب الذي يصف الحجم، أو يصف اللون فهذا ثوب محرم أشد أنواع التحريم، كيف؟
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ، يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ) ).
[مسلم]
كيف فسر العلماء هذا الحديث؟ أي إنهن يرتدين ثيابا، ولكنها ثياب فاضحة، تشف عما تحتها، رقيقة تصف حجم أعضاء المرأة، هذه الثياب وصفها النبي بأن صاحبتها ملعونة، وفي رواية أخرى:
(( فَالْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ ) ).
[أحمد عن عبد الله بن عمرو]