فماذا يستنبط أيضا؟ اللباس في البيت يجب أن يستر العورة، لئلا تنطلق أذهان الصغار إلى شعور مبكر، أو إلى تحسس معين، أو إلى وعي هم في غنى عنه، ولذلك فعلماء النفس يقولون: إن الصغار إذا اطلعوا على عورات الكبار في سن مبكرة، فربما خلف ذلك في نفوسهم بعض العقد، أو ربما سبب لهم وعيا مبكرا في موضوعات لا ينبغي أن يعرفوها في ذاك الوقت، أو ربما سبب لهم انحرافا لأنهم لا يستطيعون أن يعبروا عن حاجاتهم في وقت مبكر، فحينما يأتي القرآن الكريم ليشرع لنا في علاقات الأبناء مع آبائهم في حركاتهم في المنزل، فالله عليم حكيم، عليم بالنفوس، حكيم بالتشريع.
ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ
معنى العورة:
ما تعريف العورة؟ قال العلماء:"العورة هي كل شيء لا مانع دونه"استُنبط هذا المعنى من قوله تعالى:
{إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} . (سورة الأحزاب: الآية13)
أيْ بيوتنا مكشوفة، وليست محمية، وليست محصنة، فالعورة هي كل شيء لا مانع دونه، والعورة كل شيء غير محفوظ، وكل شيء يستره الإنسان، ويستحي من انكشافه، فهذه المعاني كلها توضح معنى العورة، فبحسب السياق حينما يتخفف الإنسان من ثيابه، قد يبدو منه ما لا ينبغي أن يبدو منه، فقد يرى ابنه منه ما لا يستحسن أن يراه منه، إذا هو في حالة عورة، فهن
{ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ} .
إذًا لا يجوز في غير هذه الأوقات أن يتبذل الإنسان في ثيابه في الصيف، ولا في الشتاء.
وهناك شيء آخر: لو اضطر الإنسان لخلع ملابسه في غير هذه الأوقات، الساعة العاشرة مثلا، هل هو معفى من إغلاق الباب؟ طبعا لا، لأن الله سبحانه وتعالى علل هذا الحكم الفقهي بعلة كشف العورات، لماذا العلة؟ هذا التشريع معقول، فالله سبحانه وتعالى بين لك أسباب التشريع، والسبب انكشاف العورة.