إذًا لو اضطر الإنسان إلى أن يرتدي ملابسه، أو أن يخلعها في وقت غير هذه الأوقات فينطبق عليه حكم العورات في هذه الآية، إذًا من الأخلاق الإسلامية الرفيعة أن تغير ثيابك في غرفة نومك، وأن ترتج الباب قبل أن تبدأ بذلك، وكذلك الحمام، والغرف التي لها شأن خاص في البيت يجب أن يكون لها إرتاج حتى تنطبق هذه الآية بشكل دقيق.
والآن لو أن هذا الطفل الصغير دخل إلى غرفة أمه وأبيه في غير هذه الأوقات، وكان الأب متبذلا في ثيابه، فاللوم وحده على من؟ على الأب، لأن الطفل الصغير في البيت مسموح له أن يطوف على أمه وأبيه في كل وقت، عدا هذه الأوقات الثلاثة، ففي هذه الأوقات لابد من الاستئذان، وفي غير هذه الأوقات يسمح له الطواف، وهذا الذي أرادته الآية الكريمة من الانضباط في الملبس فيما بين أفراد الأسرة الواحدة.
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ
أما قوله تعالى:
{طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} .
بيوتنا عورة، فأنت أيها الأب لك الحق أن تفتح غرفة ابنك من دون استئذان في غير هذه الأوقات، وعندما تكون غرفة الابن معرضة كي تفتح في أي وقت فيما عدا هذه الأوقات، فإن هذا مما يدعو إلى انضباط الابن، فإذا دخلت عليه غرفته في غير هذه الأوقات، فلك الحق أن تدخل عليه أيضا من دون استئذان، كما أن له الحق أن يدخل عليك إذا كان صغيرا من دون استئذان، ولك الحق أن تدخل عليه غرفته من دون استئذان في غير هذه الأوقات، لقوله تعالى:
{طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} .
1 -جواز تخفيف المسلم ثيابه عند النوم:
شيء آخر؛ استنبط العلماء من هذه الآية أنه يحق للمرء أن يتخفف من ثيابه عند النوم، وهو ليس مؤاخذا، ولا عاصيا لله عز وجل إذا ترك بعض ثيابه، ونام بثياب خفيفة، وهذا استنباط من هذه الآية.
2 -الأحكام الشرعية مبنية على المصلحة: