فهرس الكتاب

الصفحة 11755 من 22028

وقد قال القرطبي في تفسيره:"يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث غلاما من الأنصار يقال له مدلج إلى عمر بن الخطاب ظهيرة ليدعوه، فوجده نائما، وقد أغلق عليه الباب، فدق عليه الغلام الباب، فناداه، ودخل، فاستيقظ عمر، وجلس فانكشف منه شيء، فقال عمر: وددت أن الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا عن الدخول إلينا في هذه الساعات إلا بإذن، ثم انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد هذه الآيات قد أنزلت فخر ساجدا لله تعالى".

[تفسير القرطبي]

وهذه بعض من موافقات عمر، فقد كان يتمنى شيئا، فإذا بالوحي ينزل به، ويصدقه، حتى إن بعض مؤلفي السيرة كتب كتابا سماه:"موافقات عمر"، وهذا من موافقات عمر، وسيدنا ابن عباس رضي الله عنه يقول:"إن الله حليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر، وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجال، فربما دخل الخادم أو الولد أو يتيمة الرجل، والرجل على أهله، فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات فجاءهم الله بالستور والخير، فلم أر أحدا يعمل بذلك بعد".

[تفسير القرطبي]

وهذا من أدب الأولاد مع أوليائهم، ومع آبائهم.

إن هذا الأمر بالوجوبٍ، وبعضهم قال: أمر بالندب، وبين الوجوب والندب درجة، أعلى من درجات الأمر، فالوجوب يأتي بعدها الندب، ولكن بعض العلماء المحدثين فصلوا متى يكون هذا الأمر واجبا، ومتى يكون هذا الأمر مندوبًا؛ ففي العصور السابقة لم يكن للأبواب أقفال وأغلاق، فكان الباب يمكن أن يفتح من الداخل، ففي مثل هذه الحالة يعد أمر الاستئذان أمرا بالوجوب، أما إذا أغلق الباب بالقفل فعندئذ يصبح هذا الأمر أمرًا بالندب، لأنه غالبا لو دخل الطفل من دون استئذان لن يستطيع أن يفتح الباب حتى يفتح له أبوه أو أمه، فهذا الأمر بين أن يكون أمرًا بالوجوب، وبين أن يكون أمرًا بالندب، فإن الله يحب الستر، ومن أسمائه،"السِّتِّير"، وفي الحديث عَنْ يَعْلَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت