فهرس الكتاب

الصفحة 11743 من 22028

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} .

فقد يأتي على المؤمن خاطر: كيف يستخلفني الله في الأرض، وعدوي قوي مكين؟ وكيف يستخلفني الله في الأرض، وأنا لا قِبَل لي بعدوي؟ حينما فتح المسلمون بلاد قيصر وكسرى، وهما قوتان كبيرتان في ذلك الوقت، وهما يشبهان إلى حد كبير القوتين الكبيرتين في العالم اليوم، فكيف بفئة قليلة مستضعفة في أرض الحجاز تستطيع أن تفتح هاتين الدولتين العظيمتين الراسختين القويتين؟ وقد يأتي هذا الوعد مغايرا لما ألفه الناس، وربما لا يصدق الناس وعد الله عز وجل، قال - صلى الله عليه وسلم: يا عدي بن حاتم، لعلك إنما يمنعك من دخول هذا الدين ما ترى من حاجتهم؟ وايم الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم، حتى لا يوجد من يأخذه، ولعله إنما يمنعك من دخول في هذا الدين أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم؟ وايم الله، ليوشكن أن ترى القصور البابلية مفتحة للعرب المسلمين فربما لا يصدق الإنسان أن فئة مؤمنة لا تزيد على ألفين أو ثلاثة من المؤمنين الصادقين مع النبي عليه الصلاة والسلام، هذه الفئة سوف تكتسح الشرق والغرب، ولذلك طمأن ربنا عز وجل المؤمنين فقال:

{لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} .

إنهم باقون بأمر الله، فلو أن مشيئة الله عز وجل شاءت أن يضعفوا لضعفوا.

{لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَاوَاهُمْ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت