إن الأب قوي بحسب الأعراف الاجتماعية، وبيده السلطة، وبإمكانه أن يطلق زوجته، وبإمكانه أن يضرب أولاده ضربا قاسيا، وأن يرحمهم بإمكانه، وأن يعطي واحدًا دون الآخر، وأن يعدل بينهم، فحينما يكون الأب مستخلفا، فهذا شيء، وحينما يكون الأب مبتلى، فهنا شيء آخر، فمن كان أبا، وآتاه الله قوة، ولم يحقق العدل بين أفراد أسرته، ولم ينتقل بأفراد الأسرة إلى السعادة في الدنيا والآخرة فليس مستخلفا، ولكنه مبتلى، أيْ ممتحن، فإذا أدى الامتحان على الوجه المطلوب صار مستخلفا، فالاستخلاف شيء، والابتلاء شيء آخر، وهذا المعنى يشبهه معنى آخر؛ وهو أن المال ليس نعمة إلا إذا أنفقته في طاعة الله، بل هو ابتلاء، والزوجة قبل أن تقودها إلى الإيمان ابتلاء، فقد تبتلى بها، وقد تفتتن بها، أما إذا أخذت بيدها إلى الله عز وجل فعندها تصبح نعمة، فالقوة، والمال، والعلم، هذه الأشياء تكون تارة نعمة، وتكون تارة ابتلاء، فالأب في بيته لا يسمى مستخلفا إلا إذا حقق رسالة الدين في أفراد أسرته، وعندئذ تنطبق عليه الآية الكريمة:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ} .