فهرس الكتاب

الصفحة 11734 من 22028

ضاقت الدائرة، فكلما وصف أهل الإيمان بصفات جديدة تضيق دائرة الشمول، إذ ليس كل مؤمن تنطبق عليه هذه الآية، وليست كل جماعة مؤمنة تنطبق عليها هذه الآية، فلابد من مستوى معين من الإيمان حتى تتحقق هذه الآية، فهناك من يتساءل: ألسنا مؤمنين؟ فيأتي الجواب: بلى، فلماذا لا تحقق هذه الآية؟ الجواب: إنّ من الإيمان إيمانًا لا يرقى إلى هذا المستوى، ومن الإيمان إيمانًا لا يؤهل صاحبه أن ينطبق عليه هذا الوعد الإلهي الكريم، ولذلك فالوعد الإلهي الذي ينطبق على المؤمنين ينصرف إلى المؤمنين الذين في المستوى المطلوب.

ما هو الإيمان الذي يحتاجه المؤمن؟

وقال بعض علماء التفسير"إن الإيمان الذي يحتاجه المؤمن لتنطبق عليه هذه الآية، أو ليتحقق عليه وعد الله عز وجل، هو إيمان يستغرق نشاطه كله، وهو إيمان يشبه إيمان السابقين، وإيمان المقربين، وإيمان الذين باعوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله، وإيمان الذي دخل الإيمان في كل حجيرة من حجيراتهم، وفي كل خلية من خلاياهم، والإيمان المطلوب هو أن تكون كل مشاعرك، وكل اتجاهاتك وكل طاقاتك، وكل قدراتك وكل نشاطاتك، وكل إمكاناتك في سبيل الحق، الإيمان المطلوب هو الذي يستغرق النشاط الإنساني كله، الإيمان الذي تتحقق به هذه الآية، أو يتحقق به وعد الله عز وجل هو إيمان من نوع رفيع جدًا"، فلذلك من أراد أن تناله هذه الآية، أو من أراد أن يتحقق وعد الله له في هذه الآية، فليرتفع بمستوى إيمانه، وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ:

(( لَوْ أَنَّ عِبَادِي أَطَاعُونِي لأَسْقَيْتُهُمُ الْمَطَرَ بِاللَّيْلِ، وَأَطْلَعْتُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ، وَلَمَا أَسْمَعْتُهُمْ صَوْتَ الرَّعْدِ ) ).

[أحمد]

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت