كلمة آمنوا منكم يعني أن هناك إيمانًا يرقى إلى مستوى تحقيق وعد الله، وهناك إيمان آخر لا يرقى إلى هذا المستوى، ولذلك فهو مؤمن، لأن الله عز وجل يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} .
(سورة الصف: الآية 2)
الله سبحانه وتعالى خاطبهم بالإيمان، وعاب عليهم أنهم يقولون ما لا يفعلون، فهؤلاء الذين يقولون ما لا يفعلون وصفهم الله عز وجل بأنهم مؤمنون، ومع ذلك فمستوى هذا الإيمان لا يؤهلهم لتحقيق وعد الله عز وجل، فمن هنا جاءت كلمة: {مِنْكُمْ} ، وهي للتبعيض.
أيها المؤمنون، إذا تحقق فيكم الإيمان الذي يؤهلكم لأن تكونوا خلفاءه في الأرض فإن وعده محقق، فإن لم تكونوا في المستوى المطلوب فإن هذه الآية لن تتحقق، وهذا شيء دقيق.
هناك مثل آخر يدعم هذا المعنى؛ وهو أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} .
(سورة المؤمنون: الآية 1)
كلمة (مؤمنون) تشمل كل المؤمنين، لكن حينما وصف هؤلاء أنهم في صلاتهم خاشعون، ضاقت الدائرة، ولما زاد الله عز وجل، وقال:
{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} .
(سورة المؤمنون: الآية 1)
ضاقت الدائرة أكثر ..
{وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} .
(سورة المؤمنون: الآية 3)
ضاقت الدائرة ..
{وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} .
(سورة المؤمنون: الآية 4)
ضاقت الدائرة ..
{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} .
(سورة المؤمنون: الآية 5)