أي ظالمون لأنفسهم بعدم إيمانهم اليقيني، وظالمون للناس حينما غشوهم، فظن الناس أنهم مؤمنون، وظالمون لخصومهم الذين تعاملوا معهم على أنهم مؤمنون، وهم ليسوا كذلك، فقد ظلموا ثلاث مرات؛ ظلموا أنفسهم مرة، وظلموا الطرف الثاني مرة، وظلموا المجتمع الإسلامي بانتمائهم الشكلي إليهم مرة ثالثة.
وشيء آخر؛ ظلم نفسه بعدم إيمانه بهذا الدين الحنيف، وظلم نفسه حينما لم يوقن بأحقية الرسالة، والنبوة، والقرآن الكريم، وظلم نفسه حينما ظن أن الله عز وجل يمكن أن يحيف عليه، فربنا عز وجل قال:
{بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} .
مِن صفات المؤمنين:
أما المؤمنون فأين مواقفهم المثالية؟ ..
{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
السمع والطاعة في الاحتكام للشرع:
من علامة إيمان المؤمن: أنه إذا دعي إلى كتاب الله سارع عن طيب خاطر، سمعا وطاعة، يا رب حبًا وكرامة، وإذا دعي إلى سنة رسول الله سارع إلى قبولها، أو إلى محكِّم يقيم شرع الله، وسنة رسوله سارع إلى قبول أحكامه، أو إلى قاض شرعي يحكم في قضية شرعية سارع إلى قبول أحكامه، لأنه:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} .
(سورة الأحزاب: الآية 36)
هذا قضاء الله، وقضاء الله عز وجل بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام هو ما في كتاب الله، وقضاء النبي ما في السنة المطهرة.
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} .
وقال سبحانه: